الشيخ محمد الصادقي
65
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الطاهر الأمين ، وعلّها أو أنها أضخم المعارك التي واجهها الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) طيلة حياته الرسولية . لو استشار كل مؤمن عن ذلك الإفك لهداه فطرته ، وساقته فكرته أنه إفك مبين ! . فهذا تنديد شديد بالذين جاءوا بالإفك ، ومن ثم الذين سمعوه مندفعين غير دافعين : لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) . فإنها تنديد بالذين سمعوا الإفك من عصبة اللعنة ، وظنوا من وراءه سوء ولم يقولوا إنه إفك مبين ! ترى ذلك الظن السوء يمنع عنه المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم ، فان المفترى عليهم منهم رجالا ونساء ، والأصل في المؤمن أن يظن به الخير ما لم يثبت شره ؟ ولكن ماذا ترى في « وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ » ولم يكن إفكه مبينا ظاهر الكذب للذين سمعوه ؟ واللّه يندد بهم ان لم يقولوا ! لأن الأصل في القذف كذبه إلّا إقرارا من المقذوف ، أم أربعة شهود ولم تكن ، إذا فهو إفك مبين : يبين إفكه إذ لا يملك برهانا ف « أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ( 4 ) . ولأنه لو لم يكن إفكا فليحدّ الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) المقذوف والمقذوفة وقد نزلت آيته من قبل ، ولم يحدّ ولا ارتاب في أمرها ، إذا فهو افك مبين يبين إفكه بما لم يحدهما الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وإنما حدّ القاذف بما قذف ! . ولأن ساحة النبوة السامية وبيتها واجبة الحفاظ على كل مؤمن ،